الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
260
فقه الحج
عبد اللّه بن جبلة « 1 » ، قال : حدثنا عمرو بن إلياس « 2 » ، قال : « حج بي أبي وأنا صرورة وماتت أمي وهي صرورة ، فقلت لأبي : إني أجعل حجتي عن أمي ، قال : كيف تكون هذا وأنت صرورة وأمك صرورة ؟ قال : فدخل أبي على أبي عبد اللّه عليه السلام وأنا معه فقال : أصلحك اللَّه ، إني حججت بابني هذا وهو صرورة وماتت أمه وهي صرورة فزعم أنه يجعل حجته عن امّه فقال : أحسن ، هي عن أمه فضل وهي له حجة » « 3 » . أقول : الذي ينبغي أن يقال في هذه الروايات : منع صراحتها على الإجزاء وإن صرح بعض الأعلام « 4 » بصراحة صحيحتي عمار على الإجزاء ، وإليك تفصيل ذلك : أما صحيحة عمار الأولى فيمكن أن يكون المراد منها : أن الصرورة إذا حج عن نفسه يجزيه ، وإذا حج عن غيره أيضاً يجزي عن ذلك الغير ، وكأنّ هذا لدفع كراهة نيابة الصرورة ، أو عدم إجزاء حجه عن المنوب عنه ، أو يكون أنه يكتب له ويثاب عليه ، أو يجزي عن الحج المندوب الثابت عليه إذا تركه وأتى به للغير ، لا أنه يجزي عن حجه الواجب الثابت عليه إذا تركه وأتى به للغير ، وظاهر الإجزاء هو الإجزاء عما ثبت عليه لا ما يثبت عليه في المستقبل ، ولذا يحمل على المندوب . وأما صحيحته الثانية فلا دافع ؛ لاحتمال أن يكون المراد من الضمير في « يجزي عنه » الغير المذكور قبله وراجعاً إليه مضافاً ، إلى أنه لو أخذنا باحتمال دلالتها على إجزائه عن حجة إسلام النائب يلزم أن نقول به ولو كان عليه حجة الإسلام بالفعل ولم يقل به أحد .
--> ( 1 ) - من السادسة ، ثقة . ( 2 ) - من الخامسة ، روى عن الصادقين عليهما السلام ، له كتاب . ( 3 ) - تهذيب الأحكام : 5 / 8 ح 21 . ( 4 ) - راجع معتمد العروة : 1 / 199 .